السرخسي
133
شرح السير الكبير
26 [ باب أموال المعاهدين ] 129 - [ قال ] ( 1 ) : وإذا أودع المسلمون قوما من المشركين فليس يحل لهم أن يأخذوا شيئا من أموالهم إلا بطيب أنفسهم ، للعهد الذي جرى بيننا وبينهم . فإن ذلك العهد في حرمة التعرض للأموال والنفوس بمنزلة الاسلام . فكما لا يحل شئ من أموال المسلمين إلا بطيب أنفسهم فكذلك لا يحل شئ من أموال المعاهدين . وهذا لان في الاخذ بغير طيب أنفسهم معنى الغدر وترك الوفاء بالعهد . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " في العهود وفاء لا غدر ( 2 ) فيه " . 130 - ثم استدل عليه بحديث أبى ثعلبة الخشني رضي الله عنه أن ناسا من اليهود يوم خيبر جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد تمام العهود فقالوا : إن حظائر لنا وقع فيها أصحابك فأخذوا منها بقلا أو ثوما ( 3 ) . فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه فنادى في الناس : إن رسول الله يقول : لا أحل لكم شيئا من أموال المعاهدين إلا بحق .
--> ( 1 ) من ط ، ه . ( 2 ) ب ، أ " عذر " . ( 3 ) ه ، ط " فوما " .